محمد اركون ( تعريب : هاشم صالح )

37

القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني

تتماشى مع هذه التفسيرات . كان المؤرّخون المحترفون قد كشفوا كيف أن الكثير من طبقات التصورات الخاصة بالحاجات الايديولوجية لكل جيل ، والمتراكمة فوق بعضها البعض ، متضمّنة في سلاسل السيادات المأذونة ، أي الإسنادات ، وكيف أنّ كل طبقة مسقطة استرجاعيا على النماذج الرمزية ، العليا للشخصيات الكبرى من أمثال : محمد ، عليّ ، الحسين ، ابن عباس ، الصحابة ، الأئمة ، وكل أنواع الأولياء الصالحين المحليّين . ثم كشفوا كيف أن الكثير من آيات القرآن قد أقحمت هي نفسها في الأدبيات القصصية من أجل تشكيل أصول مدعوة إلهية للتراث الإسلامي الحيّ ، وللقانون الإسلامي الإلهي ( الشريعة ) . يمكن أن نسمّي كل هذه العمليات بالتلاعبات السيميائية ( أو الدلالية ، أو الرمزية اللغوية ) . فهي سيميائية لأنها تصوغ أطرا سردية دراماتيكية مرتكزة كلها على النزع من السياق « * » وإعادة تركيب السياق من جديد . لهذا السبب فإن ما يدعى بأسباب النزول المستخدمة عموما كبرهان تاريخي على السياقات التي أوحيت فيها الآيات ، تبدو لنا مضلّلة أو خادعة كليا . لما ذا ؟ لأنها تنتمي إلى السياقات الجديدة المبلورة من أجل تلبية حاجات الذاكرة الجماعية ( المدعوة بالتراث الحيّ ) لكل فرقة إسلامية . فكل فرقة ، بما فيها الفرقة ، السنّية / الأرثوذكسية ، تعمل بالطبع من أجل نيل لقب الفرقة الأرثوذكسية ، أو الطائفة المهدية الصحيحة والقويمة « 1 » . وهذا هو الشرط المنهجي لكي نكشف كيف أن « اللّه » ، و « الوحي » ، و « الرسول » ، و « النبي » ، و « القرآن » ، و « السنّة » ، و « الشريعة » ، راحت تنوجد كفواعل actants متماسكة ، حيّة ، جوهرانية أو كسيادات عليا إلزامية ونهائية . إنها سيادات عليا تصوغ الهيكلية المسيطرة للفكر الإسلامي وتتحكّم بالتطور التاريخي لمجتمعات الكتاب المقدس / الكتاب العادي . ولسنا بحاجة للقول بأن كل هذه الدراسة التفكيكية للذاكرات الجماعية المبنيّة والمترسّخة على هذا النحو تنطبق أيضا على

--> * المقصود بذلك أن آيات القرآن تنزع من سياقها - أي من سياق القرآن ولحظة القرآن وزمن القرآن - لكي تقحم في سياق آخر هو القرن الثاني أو الثالث أو الرابع للهجرة . ويفعل الفقهاء والمفسّرون ذلك من أجل خلع المشروعية الإلهية على التفسير والفقه والشريعة ومجمل ما يدعى بالتراث الإسلامي الحيّ . وهو يدعى حيا لأنه متواصل جيلا بعد جيل حتى يومنا هذا . وهذه العملية التي لا تميّز بين لحظة القرآن وبين القرن الثاني أو الثالث للهجرة هي التي يدعوها أركون بالتلاعب السيميائي أو الدلالي . بمعنى أنها توهمنا بأن التراث كله مقدس لمجرد أنها تستشهد بالآيات القرآنية وتقحمها في سياق فكري وسياسي آخر غير السياق الذي ظهرت فيه لأول مرة . ( 1 ) من أجل التوسع في هذه المسألة التي استعرضناها بشكل سريع ، أنظر مقالتنا : « من أجل تاريخ آخر للظاهرة الدينية : مثال على ذلك البرنامج العلمي الذي يتحدث عن كيفية الانتقال من الجاهلية إلى الإسلام » . وهذه المقالة موجودة في كتابنا الذي سيصدر بالفرنسية لاحقا بعنوان : التفكير في الإسلام اليوم . to jahilya from Programme ) du Lexemple : religieux fait du histoire autre une Vers : M . Arkoun . aujourdhui lislam Penser : . in ( ( ( . Islam